الشيخ حسن المصطفوي
241
التحقيق في كلمات القرآن الكريم
* ( فَانْظُرْ إِلى طَعامِكَ وَشَرابِكَ لَمْ يَتَسَنَّه ْ ) * - 2 / 259 . أي لم يتحوّل إلى حالة أخرى . وأمّا التفسير بقولهم - لم يأت له سنون : فغير وجيه : فأوّلا - إنّ هذا المعنى كذب ، وقد اتى عليه سنون . وثانيا - إنّ السنة اسم لا يشتقّ منه الفعل ، إلَّا بالانتزاع ، وهو غير فصيح . هذا إذا كانت الكلمة من مادّة السنة ، وأمّا إذا كانت من مادّة السنو فالهاء في آخر الكلمة تكون للسكت والوقف ، والواو محذوفة بالجازم ، والأولى هو الأوّل بوجوه ذكرناها ، مع أنّ الحذف خلاف الأصل . * ( أَلْفَ سَنَةٍ ) * ، * ( أَرْبَعِينَ سَنَةً ) * ، * ( خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ ) * . والأصل سنهة حذفت الهاء للتخفيف في الكلمة ولثقل توالي الحركات . * ( فِي بِضْعِ سِنِينَ ) * ، * ( مِنْ عُمُرِكَ سِنِينَ ) * ، * ( عَدَدَ السِّنِينَ ) * ، * ( سَبْعَ سِنِينَ ) * ، * ( إِنْ مَتَّعْناهُمْ سِنِينَ ) * . جمع سنة يجمع بالواو والنون ، فانّ أكثر استعماله في ذوي العقل ، وكسر السين لتسهيل التلفّظ ، وللفرق بينه وبين الجمع السالم . * ( وَلَقَدْ أَخَذْنا آلَ فِرْعَوْنَ بِالسِّنِينَ وَنَقْصٍ مِنَ الثَّمَراتِ ) * - 7 / 130 . إذا اطلق هذه اللَّفظ من دون قيد وفي مقام المؤاخذة : يراد منه التحوّلات والشدائد والابتلاءات الجارية في امتداد تلك المدّة من دون نظر إلى ابتلاء مخصوص . وقلنا إنّ الأصل في المادّة : هو التحوّل والتغيّر . سنا مصبا ( 1 ) - السانية : البعير يسنى عليه أي يستقي من البئر . والسحابة تسنو الأرض أي تسقيها ، فهي سانية أيضا ، وأسنيته رفعته ، والسناء : الرفعة ، والسني : الضوء . مقا ( 2 ) - سنى : أصل واحد يدلّ على سقي ، وفيه ما يدلّ على العلوّ والارتفاع . يقال سنت الناقة إذا سقت الأرض ، تسنو ، وهي السانية . والقوم يستنون لأنفسهم إذا استقوا . ومن الباب سانيت الرجل : إذا راضيته . وأمّا الَّذي يدلّ على الرفعة :
--> ( 1 ) مصباح اللغة للفيوميّ ، طبع مصر ، 1313 ه . ( 2 ) مقاييس اللغة ، لابن فارس ، 6 مجلدات ، طبع مصر ، 1390 ه .